حسن ابراهيم حسن

470

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

بالدلاء ونحوها ، وأن يكون الخارج منها مما يقصد بزراعته استغلال الأرض ونماؤها « 1 » . وكانت الزكاة تقسم على الأشخاص المذكورين في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( سورة التوبة 9 : 60 ) . 4 - الجزية : ومن موارد بيت المال الجزية وهي مبلغ معين من المال يدفعه من توافرت فيه شروط خاصة ، وهي تشبه الخراج في أن كلا منهما جزء من الفيئ يجئ في أوقات معينة من كل سنة ، ولكنهما يختلفان في أن الجزية موضوعة على الرموس وتسقط بالإسلام ، وفي أنها قد ثبتت بنص الكتاب الكريم : ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ( أي عن قدرة ) وَهُمْ صاغِرُونَ ) ( سورة التوبة 9 : 29 ) ( أي قابلون أن تجرى عليهم أحكام الإسلام ) . وأما الخراج فهو على الأرض ، ولا يسقط بإسلام المالك ، والخراج إنما ثبت بالاجتهاد . وإنما وجبت الجزية على أهل الكتاب كما وجبت الزكاة على المسلمين حتى يتكافأ الفريقان ، وهما رعية لدولة واحدة في المسؤولية ، كما تكافآ في التمتع بالحقوق وتساويا في الانتفاع بالمرافق العامة للدولة « إذ ليس في مواشي أهل الذمة من الإبل والبقر والغنم زكاة » . والرجال والنساء في ذلك ( أي في عدم دفعهم الزكاة عن مواشيهم وغيرها ) سواء ؛ فليست الجزية دينا على الذمي ، يستوفى منه بالوسائل التي تستوفى بها الديون . فمن وجبت عليه الجزية ومات أو أسلم قبل دفعها لم تؤخذ من تركته ولم يطالب بها ورثته « 2 » .

--> ( 1 ) راجع الجامع لأحكام القرآن ج 7 ص 99 ، والفقه على المذاهب الأربعة ، وصحيح البخاري . ( 2 ) أبو يوسف : كتاب الخراج ص 69 - 72 .